أبوظبي - سدن
نقلت دولة الإمارات مواجهتها المتصاعدة مع إيران إلى الجبهة الاقتصادية، معلنة وقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع طهران حتى إشعار آخر، في خطوة تأتي بعد ساعات من رصد صاروخين باليستيين إيرانيين كانا يستهدفان حركة الملاحة البحرية.
وقالت عفراء الهاملي، مديرة إدارة الاتصال الاستراتيجي في وزارة الخارجية الإماراتية، إن القرار اتخذ في ضوء التصعيد الإقليمي الذي قوّض السلام والأمن الإقليميين والدوليين، مؤكدة في الوقت نفسه تمسك الإمارات بالحوار والتعاون والتكامل الإقليمي باعتبارها وسائل لتحقيق الاستقرار والازدهار.
وشددت الهاملي على التزام أبوظبي بصون سلامة النظام المالي الدولي، والعمل وفق القانون الدولي وأعلى المعايير العالمية.
ويحمل القرار ثقلاً يتجاوز دلالته السياسية، بالنظر إلى العلاقات التجارية والمالية الواسعة التي ربطت الإمارات وإيران على مدى عقود، ما يجعل تجميدها تحولاً لافتاً في مسار العلاقة بين البلدين مع اتساع تداعيات الحرب في المنطقة.
وسبق الإعلان الاقتصادي تطور أمني جديد، إذ قالت الخارجية الإماراتية إنها رصدت صاروخين أطلقا من الأراضي الإيرانية باتجاه الدولة، سقط أحدهما خارج المياه الإقليمية، فيما سقط الآخر داخلها.
وأوضحت وزارة الدفاع الإماراتية، بعد تقييم مسار الصاروخين، أنهما كانا يستهدفان حركة الملاحة البحرية قبل سقوطهما في البحر.
وأكدت الوزارة أن القوات الإماراتية في حالة استعداد وجاهزية للتعامل مع أي تهديد، والتصدي لما يستهدف أمن الدولة وسيادتها واستقرارها ومصالحها الوطنية.
وكانت وزارة الداخلية قد دعت السكان في وقت سابق إلى الاحتماء، بعد إصدار تحذير من تهديد صاروخي محتمل.
ويأتي التصعيد الجديد بعد أشهر شهدت خلالها العلاقة بين أبوظبي وطهران توتراً أمنياً متزايداً منذ اندلاع الحرب إثر الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران أواخر شباط/فبراير.
وتعرضت الإمارات خلال الحرب لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة، قبل أن تتوقف الهجمات المباشرة عليها مع دخول مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ منتصف حزيران/يونيو، ثم انهيارها واستئناف العمليات العسكرية في تموز/يوليو.
وخلال الأسابيع الأخيرة، تصاعد التوتر بصورة أكبر في مضيق هرمز، بعدما أعلنت أبوظبي أكثر من مرة تعرض ناقلات نفط تابعة لشركة “أدنوك” لهجمات أثناء محاولتها عبور المضيق، وحمّلت إيران مسؤوليتها.
وبذلك تنتقل المواجهة الإماراتية - الإيرانية من التحذيرات الأمنية واتهامات استهداف الملاحة إلى مستوى اقتصادي غير مسبوق، مع وضع أبوظبي تجارتها ومعاملاتها المالية مع طهران على قائمة الإجراءات المباشرة للرد على التصعيد الإيراني.