بعد (حصر السلاح)..
الإطار يضع أمام الزيدي صيغة تبقي سلاح الفصائل بمسمى جديد

بعد (حصر السلاح)..
الإطار يضع أمام الزيدي صيغة تبقي سلاح الفصائل بمسمى جديد

بغداد - سدن

بعد أيام من التصعيد والوساطات والاجتماعات التي أحاطت بملف حصر السلاح، انتقلت الأزمة بين رئيس الوزراء علي فالح الزيدي والفصائل المسلحة إلى مرحلة جديدة، مع طرح زعامات بارزة في الإطار التنسيقي صيغة تقوم على استبدال مفهوم (نزع السلاح) بـ(إدارة السلاح)، في تحول قد يعيد رسم حدود المشروع الذي وضعه الزيدي في مقدمة أولويات حكومته.

وبحسب معلومات كشفها مصدر في الإطار التنسيقي، فإن نوري المالكي وعمار الحكيم وهادي العامري قدموا إلى قيادات الفصائل، ولا سيما كتائب حزب الله وحركة النجباء، حزمة مقترحات تستهدف احتواء التصعيد ومنع انتقال الخلاف إلى مواجهة مفتوحة.

ويقوم أبرز المقترحات على إبقاء السلاح لدى الفصائل، مع إخضاع قرار استخدامه لأوامر القائد العام للقوات المسلحة، بما يمنع، وفق أصحاب المبادرة، أي تحرك عسكري خارج قرار الدولة.

وتحمل الصيغة الجديدة تحولاً يتجاوز الاختلاف في المصطلحات، إذ تنقل النقاش عملياً من مسألة ملكية السلاح وحصره بيد المؤسسات الرسمية إلى مسألة الجهة التي تمتلك قرار استخدامه.

ولا يقل المقترح الثاني أهمية، إذ يقضي بالفصل زمنياً بين موعد انسحاب القوات الأميركية من العراق وبين بدء إجراءات حصر السلاح أو إدارته، وهو ما يمنح الفصائل عملياً مهلة بعد 30 أيلول قبل الانتقال إلى المرحلة التالية.

وتتقاطع هذه الصيغة مع اعتراضات صدرت خلال الأيام الماضية من قوى وفصائل داخل الإطار، ربطت أي تحرك في ملف السلاح بتنفيذ واشنطن التزاماتها بالانسحاب أولاً، وحذرت من تقديم التزامات عراقية قبل التأكد من اكتمال الجانب الأميركي من المعادلة.

وبذلك، لم يعد الخلاف محصوراً بكيفية تنفيذ حصر السلاح، بل بات يشمل تعريف الحصر نفسه وموعد البدء به.

وتنتظر القوى التي قدمت المبادرة رد الفصائل، وسط ترجيحات بقبولها، فيما قد يلجأ الإطار التنسيقي إلى اجتماع استثنائي إذا رفضت كتائب حزب الله والنجباء المقترحات.

وتضع المبادرة الزيدي أمام معادلة دقيقة،  فقبولها قد يمنحه سلطة رسمية على قرار استخدام السلاح ويجنب حكومته صداماً داخلياً، لكنه يعني في الوقت نفسه تراجعاً عن المعنى الأكثر صرامة لحصر السلاح، إذ تبقى الترسانة والبنية المسلحة للفصائل قائمة، بينما تنتقل المعركة من من يملك البندقية؟ إلى من يملك حق إصدار الأمر بإطلاقها؟