العراقيون يشرب السم.. 6 ملايين متر مكعب من المجاري تضخ يومياً إلى الأنهار لا انحناءات.. ولا رسائل ود مجانية.. الزيدي للسفير الإيراني: بغداد ليست محافظة تابعة لأحد حتى بعد مقتله.. خامنئي يصر على المرور بالعراق! ماذا سيحمل الزيدي في حقيبته إلى ترامب.. وما الذي تريده واشنطن من العراق؟ أراضي الدولة للعائلة أولاً! اتهامات تهز ذي قار وتضع المحافظ تحت المجهر الزيدي يجمد تغيير قيادة سامراء سامراء تدفع ثمن التنافس بين الفصائل.. والقرار الأمني ما زال خارج يد أبنائها
تفكيك

الفجيرة الرهان الكبير.. الإمارات تبني اقتصاد ما بعد هرمز
لماذا قررت أبو ظبي التخلص من أهم ممر نفطي في العالم؟

17 يونيو 2026
الفجيرة الرهان الكبير.. الإمارات تبني اقتصاد ما بعد هرمز
لماذا قررت أبو ظبي التخلص من أهم ممر نفطي في العالم؟

لم تنتظر دولة الإمارات انتهاء أزمة مضيق هرمز، ولا عودة الملاحة إلى طبيعتها الكاملة، بل بدأت بالفعل التفكير في مرحلة ما بعد هرمز نفسه.

هذا ما تكشفه تصريحات وزير التجارة الخارجية الإماراتي الدكتور ثاني الزيودي في مقابلة مع (بلومبيرغ)، حين أعلن أن بلاده تسعى للوصول إلى (صفر اعتماد) على المضيق، سواء بقي مفتوحاً أم أُغلق مستقبلاً.

وقد يبدو التصريح للوهلة الأولى مجرد هدف لوجستي أو اقتصادي، لكنه في الحقيقة يعكس تحولاً استراتيجياً عميقاً في طريقة تفكير دولة خليجية بنت جزءاً كبيراً من ازدهارها على حركة التجارة والطاقة العابرة لهذا الممر البحري.

الدرس الذي تعلمته الإمارات

كشفت الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، وما رافقها من اضطرابات واسعة في الملاحة، حقيقة يعرفها خبراء الاقتصاد والطاقة منذ عقود: أن الاعتماد على ممر واحد يمثل نقطة ضعف استراتيجية مهما بلغت قوة الدولة.

فمضيق هرمز لم يكن مجرد معبر نفطي لدولة الإمارات وحدها، بل شرياناً حيوياً يمر عبره ما يقارب خمس تجارة النفط والغاز العالمية.

لكن ما حدث خلال الأشهر الماضية دفع أبو ظبي إلى التعامل مع المسألة بطريقة مختلفة، فبدلاً من انتظار عودة الاستقرار، قررت بناء بديل دائم.

من الخليج إلى بحر العرب

جوهر الخطة الإماراتية يتمثل في نقل مركز الثقل الاقتصادي تدريجياً من الخليج العربي إلى الساحل الشرقي المطل على خليج عمان وبحر العرب.

ولهذا تعمل الإمارات على توسعة موانئ الفجيرة وخورفكان ودبا، وإنشاء مرافق جديدة خارج نطاق مضيق هرمز، وربطها مباشرة بالحقول النفطية ومراكز الصناعة والطاقة داخل الدولة.

بمعنى آخر، تريد أبوظبي أن تصبح قادرة على تصدير النفط والغاز والبتروكيماويات حتى لو توقف العمل في المضيق بالكامل.

الفجيرة.. الامارة التي قد تغير المعادلة

إذا نجحت الخطط المعلنة، فإن الفجيرة ستكون المستفيد الأكبر.

فالمدينة الواقعة خارج مضيق هرمز تمتلك موقعاً استثنائياً يجعلها قادرة على التحول إلى أحد أهم مراكز الطاقة والشحن البحري في العالم.

ولهذا السبب لا تتحدث الإمارات عن ميناء جديد فقط، بل عن شبكة متكاملة تشمل خطوط أنابيب وسككاً حديدية وطرقاً ومناطق صناعية ومخازن استراتيجية.

مليارات من أجل الاستقلال الاستراتيجي

رغم أن الحكومة الإماراتية لم تعلن حتى الآن حجم الإنفاق المتوقع، إلا أن التقديرات تشير إلى أن تنفيذ هذه المشاريع سيحتاج إلى استثمارات بمليارات الدولارات.

غير أن أبو ظبي لا تنظر إلى هذه الأموال باعتبارها تكلفة، بل باعتبارها ثمناً للاستقلال الاستراتيجي.. فكل برميل نفط أو شحنة غاز أو حاوية بضائع تستطيع مغادرة الإمارات دون المرور عبر هرمز، تعني تقليص المخاطر السياسية والعسكرية والاقتصادية التي واجهتها المنطقة لعقود طويلة.

أكثر من مجرد مشروع إماراتي

ولا تتعلق الخطة بالإمارات وحدها.. فإذا نجحت أبو ظبي في الوصول فعلاً إلى مرحلة (صفر اعتماد على هرمز)، فإن ذلك سيؤدي إلى إعادة رسم جزء مهم من خريطة الطاقة والنقل في الخليج والشرق الأوسط.

كما سيعزز من مكانة الساحل الشرقي للإمارات كمركز دولي للطاقة والتجارة، ويقلل تدريجياً من التأثير الجيوسياسي لأي اضطرابات قد يشهدها المضيق مستقبلاً.

ماذا لو لم يعد هرمز مهماً كما كان؟

تكشف قراءة تقرير (بلومبيرغ) أن الإمارات لا تتعامل مع أزمة هرمز باعتبارها حدثاً وقتياً، بل باعتبارها إنذاراً استراتيجياً يستوجب إعادة بناء جزء من البنية الاقتصادية للدولة.

وبينما ينتظر العالم استقرار المضيق، تبدو أبو ظبي منشغلة بسؤال مختلف تماماً:

ماذا لو لم يعد هرمز مهماً كما كان؟

شارك المقال f 𝕏 in