العراقيون يشرب السم.. 6 ملايين متر مكعب من المجاري تضخ يومياً إلى الأنهار لا انحناءات.. ولا رسائل ود مجانية.. الزيدي للسفير الإيراني: بغداد ليست محافظة تابعة لأحد حتى بعد مقتله.. خامنئي يصر على المرور بالعراق! ماذا سيحمل الزيدي في حقيبته إلى ترامب.. وما الذي تريده واشنطن من العراق؟ أراضي الدولة للعائلة أولاً! اتهامات تهز ذي قار وتضع المحافظ تحت المجهر الزيدي يجمد تغيير قيادة سامراء سامراء تدفع ثمن التنافس بين الفصائل.. والقرار الأمني ما زال خارج يد أبنائها

خامنئي يتجرع (كأس السم 2)
بعد سنوات من شعار “الموت لأمريكا”.. مرشد إيران يبارك التفاهم مع واشنطن وطهران تستعد لمفاوضات مباشرة مع البيت الأبيض

خامنئي يتجرع (كأس السم 2)
بعد سنوات من شعار “الموت لأمريكا”.. مرشد إيران يبارك التفاهم مع واشنطن وطهران تستعد لمفاوضات مباشرة مع البيت الأبيض

لندن - سدن

في مشهد أعاد إلى أذهان كثير من الإيرانيين ذكرى القرار التاريخي الذي اتخذه مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني عام 1988 عندما قبل وقف إطلاق النار مع العراق واصفاً ذلك بأنه (تجرع كأس السم)، أعلن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي موافقته على التفاهم مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب الدائرة، رغم اعترافه الصريح بأن لديه "وجهة نظر مختلفة" تجاه هذا المسار.

وقال خامنئي في رسالة بثها التلفزيون الرسمي الإيراني، إن موافقته جاءت استناداً إلى تعهد قدمه الرئيس الإيراني بصفته رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، مؤكداً أن القرار اتخذ لحماية حقوق الشعب الإيراني وما وصفها بـ"جبهة المقاومة".

لكن اللافت في الخطاب، بحسب مراقبين، لم يكن إعلان الموافقة بحد ذاته، بل محاولة المرشد الجمع بين أمرين متناقضين ظاهرياً: القبول بالتفاهم مع واشنطن من جهة، والتأكيد على رفض وجهة نظرها من جهة أخرى.

تفاوض مباشر مع (الشيطان الأكبر)

وفي أول تعليق رسمي على الاتفاق، أقر خامنئي بأن المفاوضات المقبلة مع الولايات المتحدة ستكون مباشرة، لكنه سارع إلى التأكيد أن ذلك "لا يعني القبول بوجهة نظر العدو".

ويرى مراقبون أن هذه الصيغة تشبه إلى حد بعيد اللغة التي استخدمتها القيادة الإيرانية في محطات سابقة عندما اضطرت للانتقال من خطاب المواجهة إلى خطاب التسوية، مع الحرص على تقديم التراجع السياسي على أنه انتصار استراتيجي أو ضرورة وطنية.

ويقول محللون إن النظام الإيراني يجد نفسه اليوم أمام معادلة مشابهة لتلك التي واجهها الخميني في أواخر الحرب العراقية الإيرانية، عندما انتقل من شعار (الحرب حتى النصر) و(طريق القدس يمر عبر كربلاء)، إلى القبول بقرار وقف إطلاق النار تحت ضغط الوقائع العسكرية والاقتصادية.

ويشير المراقبون إلى أن سنوات طويلة من الخطاب الإيراني الرسمي قامت على رفض التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة واعتباره تنازلاً سياسياً وأيديولوجياً، قبل أن تنتهي الأمور اليوم بإعلان رسمي عن حوار مباشر مع واشنطن برعاية تفاهم جديد بين الطرفين.

ويضيف هؤلاء أن القيادة الإيرانية تحاول الآن تسويق التحول الجديد باعتباره قراراً سيادياً يهدف إلى حماية مصالح البلاد، بينما يرى خصومها أن ما جرى ليس سوى اعتراف متأخر بأن كلفة المواجهة أصبحت أعلى من قدرة طهران على تحملها.

كأس السم يعود إلى الواجهة

وبينما تتجنب طهران أي تشبيه رسمي بين الوضع الحالي وما جرى عام 1988، يرى مراقبون أن التعبير الشهير (تجرع كأس السم) عاد بقوة إلى التداول داخل الأوساط السياسية والإعلامية، مع فارق أن الكأس هذه المرة لا يتعلق بوقف حرب مع العراق، بل بفتح باب التفاهم المباشر مع الولايات المتحدة نفسها.

ويذهب بعض المراقبين إلى أن السؤال الحقيقي لم يعد ما إذا كانت إيران وافقت على التفاوض، بل كيف ستقنع جمهورها بأن الجلوس المباشر مع واشنطن لا يتعارض مع عقود من الشعارات التي رفعت ضدها.