بمشاركة باحثين ومثقفين عرب..
دعوات لتوسيع التعاون الثقافي والأكاديمي بين العرب والكرد
القاهرة – سدن
دعا مشاركون في ندوة ثقافية استضافها المركز الثقافي المصري في القاهرة، إلى تعزيز ثقافة قبول الآخر، والانتقال من مفهوم التسامح والتعايش إلى بناء شراكات مجتمعية وثقافية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مؤكدين أن التنوع الثقافي والقومي يمكن أن يشكل مصدر قوة للمجتمعات بدلاً من أن يتحول إلى عامل انقسام.
وجاءت الندوة، التي نظمتها دار النخبة للنشر والأبحاث تحت عنوان (ثقافة قبول الآخر.. من التسامح إلى الشراكة)، بمشاركة عدد من الباحثين والسياسيين والإعلاميين والمثقفين المصريين والعرب، وناقشت التجارب الإنسانية في إدارة التنوع، والعلاقات العربية - الكردية، وسبل بناء شراكات مجتمعية تتجاوز الصور النمطية والأحكام المسبقة.
وفي المحور الأول، تناول الدكتور محمد إحسان، السكرتير العام لمنظمة تضامن الشعوب الأفروآسيوية، تطور مفهوم قبول الآخر في الفكر الإنساني والتجارب الحضارية، مستعرضاً الفوارق بين التسامح والتعايش والشراكة، ودور القيم الإنسانية المشتركة في بناء المجتمعات وتعزيز استقرارها.
واستعرض إحسان نماذج من تجارب التعددية والتنوع في العالم، في سياق مناقشة كيفية الاستفادة من الخبرات التاريخية والحضارية في تطوير العلاقات بين المكونات الاجتماعية والثقافية المختلفة.
أما المحور الثاني، فخصص للعلاقات العربية - الكردية، حيث تناولت ليلى موسى، ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية في مصر، أهمية الانتقال من المعرفة المتبادلة إلى الشراكة الثقافية والمجتمعية، مشيرة إلى أثر ضعف المعرفة بين الشعوب في تكريس الأحكام المسبقة والصور النمطية.
وتطرقت موسى إلى المشتركات التاريخية والثقافية التي تجمع العرب والكرد، ودور المثقفين والإعلاميين من الجانبين في بناء الثقة وتعزيز التواصل، فضلاً عن فرص توسيع التعاون في المجالات الثقافية والتعليمية والمجتمعية.
وفي المحور الثالث، ناقش الدكتور رامي زهدي، المحلل السياسي وخبير الشؤون الأفريقية، آليات بناء الشراكات المجتمعية في عالم متعدد الثقافات والهويات، مشدداً على أهمية تحويل التعايش إلى تعاون عملي، وتوسيع مشاركة الشباب والمرأة في مبادرات الحوار وبناء الثقة.
وتناول زهدي دور مؤسسات المجتمع المدني في إطلاق مشروعات مشتركة تجمع أفراداً من خلفيات اجتماعية وثقافية متنوعة، بما يسهم في ترسيخ العلاقات المجتمعية وتطوير مساحات التعاون.
وأدارت الندوة أسماء الحسيني، مدير تحرير صحيفة (الأهرام)، بحضور شخصيات سياسية وإعلامية وثقافية ومهتمين بقضايا الحوار والتعددية.
وخلصت الندوة إلى مجموعة من التوصيات، حيث أكدت أن قبول الآخر لا ينبغي أن يقتصر على الاعتراف بحقه في الوجود، وإنما يجب أن يمتد إلى احترام خصوصيته الثقافية والاجتماعية وإشراكه في بناء المجتمع وصياغة مستقبله.
ودعا المشاركون المؤسسات الثقافية والإعلامية إلى إنتاج محتوى يعزز المعرفة المتبادلة بين الشعوب والمكونات المختلفة، وإبراز التجارب الإيجابية للتعاون والتعايش، إلى جانب دعم الدراسات والأبحاث التي تتناول العلاقات بين المجتمعات بعيداً عن الأحكام المسبقة.
كما أوصت الندوة بإدماج موضوعات التنوع الثقافي وقبول الآخر في البرامج التعليمية والأنشطة الثقافية، وتشجيع المبادرات الشبابية والعمل التطوعي والتبادل الفني، مع تعزيز دور المرأة في بناء جسور التواصل والتفاهم.
وفي ما يتعلق بالعلاقات العربية - الكردية، شددت التوصيات على ضرورة تحويل المعرفة المتبادلة إلى نشاط ثقافي مستمر، من خلال تأليف الكتب وترجمتها، وتنظيم المهرجانات والفعاليات المشتركة، وتطوير البرامج الإعلامية والإنتاج الفني والمبادرات الشبابية.
ودعت الجامعات العربية والكردية إلى تأسيس شبكات تعاون في البحث العلمي والتبادل الأكاديمي والدراسات الإنسانية والعمل التطوعي، بما يتيح توسيع التواصل المباشر بين الأجيال الجديدة.
واقترح المشاركون إطلاق منصة حوار دورية تجمع باحثين وإعلاميين ومثقفين من خلفيات متنوعة، لمناقشة قضايا التعددية والتعايش وتطوير مبادرات عملية للتعاون.
وأكدت الندوة أن منطقة الشرق الأوسط، بما تمتلكه من تاريخ طويل من التفاعل بين الشعوب والثقافات، تحتاج إلى مقاربات جديدة لإدارة التنوع، تقوم على المعرفة والحوار والمصالح المشتركة، بدلاً من الاكتفاء بالدعوات التقليدية إلى التسامح.
وشددت التوصيات الختامية على أن بناء مجتمعات أكثر استقراراً يتطلب الانتقال من مجرد قبول الاختلاف إلى إقامة شراكات حقيقية بين المكونات الثقافية والاجتماعية، وتحويل التنوع إلى رصيد حضاري يسهم في التنمية والاستقرار.