الزيدي يفتتح مؤتمر التعاون الإسلامي في بغداد بمبادرة لربط الطاقة والسكك الحديدية والتجارة الرقمية الغارديان تكشف تفاهماً سعودياً إماراتياً حول اليمن.. خطة ترامب لإعادة الرحلات المباشرة إلى لبنان تواجه تقريراً أممياً مقلقاً عن سلامة مطار بيروت صندوق النقد يحذر من صدمات الحرب وأسعار الطاقة.. السعودية تقود دعوة لدعم الاقتصادات الأكثر تعرضاً للأزمات السليمانية تحكم بسجن لاهور شيخ جنكي خمس سنوات وثلاثة أشهر.. الدفاع يطعن ويصف القضية بالسياسية واشنطن تفرض عقوبات على مصرف عراقي.. الخزانة الأميركية تتهمه بتوفير الدولار لشبكات إيرانية العراق يكمل معظم حكومته.. ليث الخزعلي نائباً للزيدي و11 وزيراً يؤدون اليمين وسط اعتراض أميركي حاد تركيا تطرح تبكير انتخابات 2028.. خطوة قد تفتح الطريق أمام أردوغان للترشح مجدداً هزيمة الحوثيين ممكنة.. وهذه دروس التاريخ اليَّمن.. عندما يغادرها اعتدال المعتزلة كتائب حزب الله تقترح يوماً وطنياً لحرق العلم الأميركي.. انتصار مضمون على قطعة قماش! أربيل تتمسك بنسبة 14.14% من سكان العراق.. خلاف الموازنة يعود إلى الواجهة قبل عام 2027 منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية تدين الاعتداءات الحوثية وتعلن تضامنها الكامل مع السعودية سفينتان تغرقان قرب هرمز خلال 24 ساعة.. إيران توسع حرب الملاحة من ناقلات النفط إلى سفن الحاويات والبضائع نتنياهو يستبعد ضربة استباقية لإيران قبل الانتخابات.. ووزير دفاعه يهدد بتوسيع السيطرة جنوب لبنان العراق يفتح استيراد البطاطا والطماطم والبصل.. إعفاءات للحوم والبيض لمواجهة موجة الغلاء أرقام رسمية تكشف حجم الصدمة النفطية.. إيرادات العراق تهبط من 72 إلى 39 تريليون دينار الزيدي من الرياض: لن نسمح باستخدام العراق للاعتداء على السعودية.. ومحمد بن سلمان يؤكد دعم استقرار المنطقة بحث منع الفصائل المسلحة من تنفيذ هجمات أثناء جولته الخليجية.. الزيدي يرفع الجاهزية العسكرية الى أعلى مستوياتها أبو زرعة المحرمي.. من معارك تحرير عدن إلى قيادة فجر اليمن بعد الولادة.. لماذا لا يعود الجسد إلى توقيت الساعة الزوجية؟ كيت ميدلتون وابنتها شارلوت تفاجئان ركاب مترو لندن.. رحلة ملكية بلا مواكب قانون انتخابي على مقاس الائتلاف.. ميلوني تعيد كتابة قواعد اللعبة تقليص قنصلية بريطانيا تكشف محدودية النفوذ الأوروبي في القدس أذربيجان تنتقد تصريحات مسؤولين أتراك.. الحزب الحاكم يحذر من التدخل في الشؤون الداخلية تحالف رباعي يمتلك أغلبية برلمانية.. المغرب يقترب من تشكيل أول حكومة ترأسها امرأة سوريا تخفض رسوماً جمركية على معدات الصناعة والطاقة المتجددة.. دمشق تراهن على تخفيف كلفة الإنتاج
مآل

اليَّمن.. عندما يغادرها اعتدال المعتزلة

14 أكتوبر 2026
اليَّمن.. عندما يغادرها اعتدال المعتزلة
حجم الخط

بعد لقاء واصل بن عطاء، مؤسّس الاعتزال، بالإمام زيد بن عليّ، في مطلع القرن الثاني للهجرة، ولم يُعد زيد من طبقات المعتزلة، فكان يبرأ من القدريَّة، وهم أساس المعتزلة، يأخذك الظن أنه لا لقاء بين الزيدية والمعتزلة، لكن وجود الإمام الهادي إلى الحقَّ ببغداد، التي زارها بشبابه، تأثر بأحد أقطاب معتزلة بغداد، وأخذ عنه المبادئ العامة للاعتزال، نقلها بدوره إلى اليمن، والبداية بصعدة، وشكّل دولته على أساس الجمع بين زيديته والاعتزال بعد التَّحوير بشأن الإمامة، التي جعلها في البطنين، الحسن والحُسين، بينما المعتزلة جعلوها عامة لا تحدد بشخص أو عرق.وجد الهادي اليمن قبائل متنافرة، وجغرافيا معقدة، فكيف يوصل مذهبه إليهم، لذا أوجد للذين اعتمدهم بنشر دعوته حوزات خاصة «الهُجر العلمية»، جمع فيها دعاته وهم العلماء، فقاموا ببث الدعوة بين القبائل، ومن هناك صارت الزيدية كالمطرفية منها تتبنى الاعتزال حسب «الهادوية»، وبهذا نجح بدعوته، وظلّ الاعتزال في رحم الزيدية يتوالد من قرن إلى آخر، جمع تاريخها الباحث اليمني علي محمد زيد في كتابه «معتزلة اليمن دولة الهادي وفكره».

قد يسأل سائل أين ذهب الاعتزال اليمني، وأين مبادئ المعتزلة، واعتماد العقل؟ ظل الاعتزال قائماً في المذهب الزيدي، مع محاولات فرقة «الجارودية»: بالانفكاك عن المعتزلة، على الرغم أن الإمام الهادي حوّر ما أخذه عن معتزلة بغداد، في قضية الإمامة، القول بإمامة المفضول، أيّ القبول بخلافة أبي بكر الصّديّق، مع وجود الفاضل علي بن أبي طالب، فحصرها في البطنين مثلما تقدَّم، من دون وصية لخص بذاته، وعلى هذا الأساس قامة دولته واستمرت هكذا.

خلال القرون ظهرت فرق عديدة دخلت في صراعات مع «الهادوية» نفسها، ومن بينها التنصل عن الاعتزال بالكامل، لكن التصاق الزيدية بالمعتزلة عُجر عن محو الاعتزال، الذي جعل المذهب الزيدي معتدلاً بين المذاهب، ولا يفرق في الفروع بين السُّنة والشيعة، فهو يتعبد بالمذهب الحنفيّ السُّني في العديد من مسائل الفقه.

تجد هذا الاعتدال، والموقع المرضي تجاه الخلفاء، أصيب بمقتل، بعد ظهور جماعة «الشباب المؤمن» وظهور الجماعة «الحوثية» منه، وكان من خطابها نقد الاعتزال، وإبعاده عن الزيدية، بأكثر مما كانت تمارسه «الجاروديَّة»، فقد خصّص مؤسسها حسين الحوثي مساحة في ملازمه ضد المعتزلة، بما يخص التوحيد والعدل، والانقلاب على دعوة الإمام الهادي معتمداً على العلماء الذين استوعبوا الاعتزال.

إن وجود زيدية معتزلة لا يوفّر للحركة «الحوثية» استقلالها في الثورة والدعوة، لذا ترى علماء المذهب الزيدي الذين كانوا ضمن التحرك، ضد الفكر المتطرف الحنبلي، الذي مارس الكسب وسط الزيدية، خلال حرب أفغانستان وبعدها، وبذلك صار هؤلاء العلماء بين تطرفين، وقد ثبتوا على مذهبهم بالاعتدال، أما مسألة حصر الإمامة في البطنين فقد صار هذا من التاريخ، لذا قبلوا أو هادنوا النّظام الجمهوري، ولم تُعرف معارضة لهذا النّظام ذات صبغة مذهبيَّة زيدية، إلا بعد تشكيل «الحوثيّة» وطرح الإمامة الهاشمية بمقالات لم يحفل بها المذهب الزيدي مِن قبل سوى ما طرحته «الجارودية» في التشدد.

في هذه الأحوال القاهرة التي يعيشها اليمن، لا بد مِن تذكر «معتزلة اليمن»، وهم أصحاب «العقل»، وحفظة تراث الاعتزال، بعد تشتته من البصرة وبغداد، فجُل الكتب الاعتزالية وردت من خزائن اليمن، وفي مقدمتها موسوعة «المغني في التوحيد والعدل» للقاضي عبد الجبار (ت: 415 هج) ومجاميع طبقات المعتزلة، فإن لم يستطع الجارودية، إزالة الاعتزال من المذهب الزَّيديّ، فهل نجحت الحوثية بهذه المهمة؟ وإذا نجحت، بعد الهيمنة على المناطق الزيدية، فماذا بقى مِن الزيدية نفسها، كوجود فكري واجتماعي، تقبلته القبائل قديماً، ومِن يقوم بترميم هذا الهدم؟ وترى الاعتزال شاع باليمن رغم موقف الخليفة المأمون منها، وكان بلاطه معتزلياً، فيُذكر أنه قال لصعوبة أحوالها: «أما اليمن فوالله ما أحببتها ولا أحبتني قط» (ابن طيفور، كتاب بغداد). أما الهادي فنجح بإدخال الاعتزال إليها بالدّعوة.

شارك المقال f 𝕏 in