بغداد - سدن
كشف مرصد (إيكو عراق)، السبت، أن متوسط إنتاج النفط العراقي بلغ نحو 4.399 ملايين برميل يومياً خلال أيلول الماضي، مسجلاً أعلى مستوى منذ بداية عام 2026، بعد تراجع حاد شهدته الأشهر الأولى من الحرب الإقليمية وأدى إلى انخفاض الإنتاج إلى نحو 1.4 مليون برميل يومياً في أيار.
وقال المرصد إن البيانات تستند إلى أرقام التبليغ المباشر الواردة في جداول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، موضحاً أن إنتاج العراق بدأ العام بمستويات تجاوزت أربعة ملايين برميل يومياً، قبل أن يتراجع بصورة كبيرة اعتباراً من آذار.
وبحسب الأرقام المنشورة، بلغ متوسط الإنتاج 4.097 ملايين برميل يومياً في كانون الثاني، ثم ارتفع إلى 4.140 ملايين في شباط.
لكن الإنتاج انخفض إلى 1.906 مليون برميل يومياً في آذار، ثم إلى 1.633 مليون في نيسان، قبل أن يسجل أدنى مستوى خلال الفترة عند 1.406 مليون برميل يومياً في أيار.
وبدأ التعافي في حزيران، عندما ارتفع الإنتاج إلى 1.525 مليون برميل يومياً، ثم تسارع خلال الربع الثالث من العام.
فقد بلغ المتوسط 2.901 مليون برميل في تموز، و3.746 ملايين في آب، وصولاً إلى 4.399 ملايين برميل يومياً في أيلول.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة لأنها توضح حجم الصدمة التي تعرض لها قطاع النفط العراقي، ومدى ارتباط قدرته الإنتاجية بالتطورات العسكرية والأمنية في المنطقة.
لكن ارتفاع الإنتاج لا يعني بالضرورة عودة الإيرادات الحكومية إلى مستوياتها السابقة، لأن حجم الصادرات والأسعار وتكاليف النقل والتأمين تؤثر جميعها في الأموال التي تحصل عليها الدولة، كما أن الفرق بين الإنتاج والتصدير أساسي عند تقييم الوضع المالي، إذ قد ترتفع كميات النفط المستخرجة من الحقول من دون أن تتمكن البلاد من تصديرها بالكامل.
وتعتمد الموازنة العراقية بدرجة كبيرة على العائدات النفطية، ما يجعل أي اضطراب طويل في الإنتاج أو التصدير تهديداً مباشراً لقدرة الحكومة على تمويل التزاماتها.
وقد أدت الحرب التي اندلعت في شباط الماضي إلى اضطرابات واسعة في حركة الملاحة والطاقة، ولا سيما حول مضيق هرمز، كما أن ارتفاع المخاطر الأمنية دفع شركات الشحن والتأمين إلى إعادة تقييم عملياتها في المنطقة، ما زاد كلفة وصول النفط إلى الأسواق.
وفي الجانب الاقتصادي، يمثل تحسن الإنتاج عاملاً إيجابياً بالنسبة إلى الحكومة، لكنه يأتي بالتزامن مع حاجتها إلى معالجة الاختلالات المالية التي ظهرت خلال أشهر التراجع.