القاهرة - سدن
انتقلت المساندة المصرية للمملكة العربية السعودية من التصريحات السياسية إلى الاستعداد لاتخاذ إجراءات عسكرية محتملة، بعدما أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، استعداد بلاده لاتخاذ التدابير اللازمة للدفاع عن أمن المملكة واستقرارها إذا طلبت الرياض ذلك، داعياً مجلس النواب إلى الانعقاد بصورة عاجلة لمنح الموافقة الدستورية المطلوبة.
وجاء إعلان الرئيس السيسي خلال احتفال بتخريج دفعة جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية، في وقت تتعرض فيه السعودية لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيرة تنفذها جماعة الحوثي، استهدفت خلال الأيام الماضية مطار الرياض الدولي ومنشآت تابعة لشركة أرامكو.
وقال الرئيس المصري إن بلاده لن تقبل بتعرض السعودية للخطر، مؤكداً أن القاهرة لا تسعى إلى الاعتداء على أحد، لكنها مستعدة للتحرك دفاعاً عن المملكة إذا استدعت الظروف ذلك.
وأضاف أن اتخاذ إجراءات عسكرية من هذا النوع يتطلب موافقة البرلمان، مطالباً بعقد جلسة طارئة لتوفير التفويض اللازم في حال تلقي طلب سعودي.
وبعد التصريحات، أعلن مجلس النواب المصري عقد جلسة عامة استثنائية غداً الأحد، 18 تشرين الأول، عند الساعة الواحدة ظهراً، استجابة لطلب الرئيس، من دون إعلان جدول أعمال تفصيلي للجلسة.
ويمثل هذا التطور انتقالاً مهماً في الموقف المصري من الحرب اليمنية، لكنه لا يعني أن القاهرة قررت بالفعل إرسال قوات أو تنفيذ عمليات عسكرية. فالتحرك، وفق التصريحات المعلنة، مشروط بطلب سعودي وباستكمال الإجراءات الدستورية المصرية.
وتكتسب الخطوة أهمية خاصة بسبب العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة والرياض، التي تشمل التعاون السياسي والأمني والاقتصادي، فضلاً عن المصالح المشتركة المرتبطة بأمن البحر الأحمر والملاحة الدولية.
وكانت مصر قد شاركت في التحالف العربي الذي تقوده السعودية لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً منذ عام 2015، لكن المواجهة الحالية تختلف عن المراحل السابقة، بعدما أصبحت الهجمات الحوثية تستهدف بصورة متكررة منشآت مدنية واقتصادية داخل المملكة، بالتزامن مع استمرار الحرب الإقليمية والتوترات حول مضيق هرمز.
وتواجه السعودية تحدياً مزدوجاً يتعلق بحماية أراضيها ومنشآتها الحيوية، والمحافظة على حركة التجارة والطاقة عبر البحر الأحمر، الذي اكتسب أهمية إضافية بعد اضطراب الملاحة في الخليج.
أما مصر، فإن ارتباط أمنها القومي بالبحر الأحمر وقناة السويس يجعل التطورات اليمنية ذات تأثير مباشر في مصالحها الاقتصادية والأمنية، فأي تهديد مستمر لحركة السفن قرب باب المندب يمكن أن ينعكس على حركة العبور عبر قناة السويس، التي تمثل مصدراً مهماً للعملة الأجنبية بالنسبة إلى الاقتصاد المصري.
وكان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد زار القاهرة في 15 أيلول الماضي، وأجرى مباحثات مع السيسي تناولت التطورات الأمنية الإقليمية والملاحة في البحر الأحمر، وفق ما أوردته وكالة رويترز.
ويمنح هذا السياق تصريحات السبت أهمية إضافية، إذ يشير إلى وجود مشاورات سابقة بين البلدين بشأن التهديدات المرتبطة باليمن، لكن التفاصيل العملية لأي مساهمة مصرية محتملة لم تعلن بعد، بما في ذلك طبيعة القوات أو الوسائل العسكرية التي يمكن استخدامها، أو نطاق العمليات والمدة الزمنية لها.
وتؤكد تصريحات الرئيس السيسي أن القاهرة تنظر إلى أمن المملكة باعتباره جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي، وأنها مستعدة لبحث إجراءات تتجاوز الدعم الدبلوماسي، بينما سيحدد اجتماع البرلمان والمشاورات مع الرياض طبيعة الخطوات التالية.