لندن - سدن
في وقت تتصدر فيه الحروب والأزمات السياسية والتطورات التكنولوجية المشهد العالمي، عادت الروائية التركية البريطانية إليف شفق إلى النقاش بشأن دور الأدب وقدرته على التأثير في المجتمعات، بالتزامن مع صدور روايتها الجديدة المستوحاة من حياة الكاتب الفرنسي غوستاف فلوبير.
وفي مقابلة مطولة نشرتها صحيفة (الغارديان) البريطانية، السبت، تحدثت شفق عن أزمتها الإبداعية والتساؤلات التي واجهتها أثناء العمل على الرواية، في عالم يتغير بسرعة تحت تأثير الحروب والانقسامات السياسية والذكاء الاصطناعي.
وتحمل الرواية عنوان In One Brief Moment All Eternity، وتقدم معالجة أدبية متخيلة لحياة فلوبير، أحد أبرز مؤسسي الرواية الحديثة.
لكن شفق لم تختر تقديم سيرة تقليدية للكاتب الفرنسي، بل اعتمدت أصواتاً نسائية متعددة لرواية جوانب من حياته وتجربته الإنسانية.
وتقول الكاتبة إن الرواية تمثل رسالة حب إلى الأدب، ومحاولة لفهم معنى الكتابة في زمن تتزايد فيه مشاعر القلق والغضب وعدم اليقين.
وتربط شفق بين التقاليد الروائية الأوروبية، وفنون الحكاية الشفوية في الشرق الأوسط، حيث تتداخل القصص وتتفرع الأصوات وتتعدد وجهات النظر.
كما تحدثت عن تجربتها الشخصية مع العزلة والضغوط النفسية، وعن الحاجة إلى الحرية بوصفها شرطاً أساسياً للإبداع.
وتقيم شفق في لندن منذ سنوات، بعدما ارتبط اسمها بأعمال أدبية تناولت الهوية والهجرة والمرأة والتاريخ والعلاقات بين الثقافات.
وتكتسب المقابلة أهمية ثقافية لأنها تعيد طرح العلاقة بين الأدب والسياسة، خصوصاً بالنسبة إلى الكتاب الذين يعيشون بين لغات وهويات ومجتمعات متعددة، كما أن دخول الذكاء الاصطناعي إلى مجالات الكتابة والإنتاج الثقافي أثار نقاشات جديدة بشأن مستقبل الإبداع البشري، وحقوق المؤلفين، وطبيعة العلاقة بين الكاتب والقارئ.
لكن شفق تنظر إلى الأدب باعتباره مساحة لفهم التجارب الإنسانية المختلفة، وليس مجرد وسيلة لإنتاج النصوص، وتشير المقابلة إلى استمرار اهتمام القراء الشباب بأعمالها، خصوصاً عبر المنصات الرقمية المخصصة لمناقشة الكتب.
وتقدم شفق في حوار (الغارديان) دفاعاً عن الرواية بوصفها فناً قادراً على وصل التجارب الإنسانية، حتى في زمن تبدو فيه السياسة والحروب والتكنولوجيا أكثر حضوراً من الأدب.