أربيل - سدن
أكد مجلس وزراء إقليم كوردستان، الأربعاء، أن نسبة سكان الإقليم تبلغ 14.14 بالمئة من إجمالي سكان العراق، وفق بيانات تعداد 2024، مطالباً باعتماد هذه النسبة أساساً لتحديد حصة الإقليم في الموازنة العامة الاتحادية لعام 2027.
وجاء الموقف خلال اجتماع حكومي ناقش نتائج المباحثات التي أجراها وفد الإقليم مع وزارة المالية الاتحادية بشأن المستحقات المالية وتخصيصات الموازنة المقبلة.
وقدم الوفد تقريراً عن الاجتماعات الأخيرة مع المسؤولين في بغداد، تضمن عرضاً للمقترحات المطروحة والملاحظات المتعلقة بالحقوق المالية للإقليم.
وأبدى مجلس الوزراء تحفظات على بعض النصوص والمقترحات، مؤكداً ضرورة مراعاة الدستور والقوانين النافذة عند تحديد التخصيصات.
وتكتسب هذه التطورات أهمية لأنها تعيد ملف حصة إقليم كوردستان إلى صدارة العلاقات المالية بين بغداد وأربيل، في وقت تواجه فيه الدولة العراقية تراجعاً كبيراً في الإيرادات النفطية وضغوطاً على الموازنة.
كما أن تحديد الحصة المالية لا يتعلق بالمؤسسات الحكومية وحدها، بل ينعكس مباشرة على رواتب الموظفين والمتقاعدين والخدمات العامة.
وشدد مجلس وزراء الإقليم على ضرورة صرف رواتب ومستحقات الموظفين وقوات البيشمركة والمتقاعدين وذوي الشهداء والسجناء السياسيين والمستفيدين من الرعاية الاجتماعية.
كما طالب بتوفير الدرجات الوظيفية والتخصيصات المالية وفق المعايير المطبقة في بقية المحافظات العراقية.
وأكد المجلس ضرورة عدم ربط هذه المستحقات بالخلافات السياسية، مع الاحتكام إلى الدستور وقرارات المحكمة الاتحادية العليا.
وتشير هذه المطالب إلى أن حكومة الإقليم تسعى إلى الفصل بين الحقوق المالية للمواطنين والمفاوضات السياسية المتعلقة بإدارة الإيرادات والنفقات، لكن تحديد النسبة السكانية لا يحسم وحده جميع عناصر الخلاف بشأن الموازنة، فالعلاقات المالية بين بغداد وأربيل تشمل أيضاً ملفات الإيرادات النفطية وغير النفطية، وآليات التسليم والتدقيق، والتزامات الإنفاق، وتسوية المستحقات السابقة، كما أن الموازنة الاتحادية تخضع لإجراءات حكومية وتشريعية قبل إقرارها بصورة نهائية.
ويأتي النقاش في وقت كشفت فيه بيانات عراقية رسمية عن تراجع الإيرادات العامة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ويزيد هذا التراجع أهمية تحديد أولويات الإنفاق وتوفير الموارد اللازمة لتغطية الرواتب والخدمات والمشروعات الأساسية.
كما أن انخفاض الإيرادات النفطية قد يجعل المفاوضات بشأن الحصص المالية أكثر تعقيداً، خصوصاً إذا استمرت اضطرابات صادرات النفط، لكن مجلس وزراء الإقليم أكد دعمه للوفد التفاوضي، بهدف التوصل إلى اتفاق دستوري يضمن حقوق الإقليم ومواطنيه ويعالج المشكلات المالية بصورة مستدامة.
وفي قرار منفصل، وافق المجلس على مقترح لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية يقضي بإعفاء أصحاب العمل من غرامات التأخير على اشتراكات الضمان الاجتماعي، بشرط تسديد الديون المتراكمة خلال تسعين يوم عمل، ويهدف القرار، إلى زيادة إيرادات صندوق الضمان الاجتماعي والمحافظة على حقوق العمال ومستحقاتهم التقاعدية.
ويعكس الجمع بين الملفين اهتمام حكومة الإقليم بالموارد المالية العامة وبالالتزامات المرتبطة بسوق العمل والحماية الاجتماعية.
وتؤكد التطورات أن موازنة 2027 ستكون اختباراً جديداً لقدرة الحكومتين الاتحادية والإقليمية على معالجة الملفات المالية عبر المؤسسات الدستورية، بعيداً عن الأزمات المتكررة التي تؤثر في رواتب المواطنين والخدمات العامة.