بغداد – سدن
افتتح رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي، السبت، أعمال الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد، داعياً إلى حماية طرق التجارة الدولية وضمان انسيابية النقل عبر الممرات البحرية والبرية، وكاشفاً عن مبادرة عراقية لربط شبكات الطاقة والسكك الحديدية والاتصالات الرقمية بين الدول الأعضاء.
وجاء افتتاح المؤتمر في وقت تواجه فيه المنطقة اضطرابات واسعة في حركة التجارة وإمدادات الطاقة، نتيجة الحرب الإقليمية والتوترات المتصاعدة في مضيقي هرمز وباب المندب، ما منح المبادرة العراقية أهمية اقتصادية تتجاوز جدول الأعمال الدبلوماسي التقليدي.
وقال الزيدي، في كلمته الافتتاحية، إن العراق يقترح إقامة منظومة متكاملة تربط شبكات الطاقة ووسائل النقل والسكك الحديدية والاتصالات الرقمية، إلى جانب تطوير أنظمة الدفع الإلكتروني والمنصات التجارية وتحقيق التكامل بين المناطق الصناعية.
وأوضح أن هذه الخطوات، تهدف إلى تعزيز قدرة الدول الإسلامية على مواجهة الأزمات الاقتصادية، وتطوير التعاون المشترك، في مرحلة أصبحت فيها اضطرابات النقل البحري وارتفاع تكاليف التأمين والطاقة تهدد استقرار الأسواق.
وشهد المؤتمر مشاركة وفود رسمية من الدول الأعضاء، إلى جانب نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد وممثلين عن منظمات دولية.
وانتقلت رئاسة مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي من تركيا إلى العراق، الذي يتولى إدارة الدورة الجديدة ومتابعة جدول أعمالها.
ويعكس اختيار بغداد لاستضافة الاجتماع عودة العاصمة العراقية إلى أداء دور أوسع في النشاط الدبلوماسي متعدد الأطراف، بعد سنوات انشغلت فيها البلاد بالتحديات الأمنية وإعادة بناء مؤسساتها.
لكن أهمية الاستضافة لا تقتصر على بعدها السياسي، فالعراق يحاول تقديم نفسه مركزاً محتملاً للتجارة والنقل والطاقة بين الخليج وتركيا وأوروبا، مستفيداً من موقعه الجغرافي وشبكة علاقاته الإقليمية.
وتنسجم المبادرة التي عرضها الزيدي مع هذا التوجه، لكنها تحتاج إلى تحويل المقترحات العامة إلى مشروعات محددة ومصادر تمويل واتفاقات تنفيذية.
وتزداد أهمية هذه الملفات بالنسبة إلى العراق، الذي يسعى إلى تقليل اعتماده على صادرات النفط الخام وتوسيع دوره في الخدمات اللوجستية والتجارة الإقليمية.
وفي الجانب السياسي، أكد رئيس الوزراء العراقي أن القضية الفلسطينية ستظل في مقدمة أولويات بلاده، معتبراً أن ضمان حقوق الشعب الفلسطيني يمثل أساساً لتحقيق الاستقرار الإقليمي.
كما دعا إلى اعتماد الحوار وقبول الاختلاف لمعالجة الأزمات بين الدول، مشدداً على ضرورة تعزيز التعاون في مواجهة التحولات الاقتصادية والثقافية والإعلامية.
ووجّه الزيدي الشكر إلى باكستان على جهودها الدبلوماسية الرامية إلى خفض التوترات الإقليمية، داعياً الدول الأعضاء إلى دعم المبادرات السلمية.
وتناقش الدورة ملفات سياسية واقتصادية واجتماعية وإنسانية، وفي مقدمتها تطورات القضية الفلسطينية والأوضاع الإقليمية ومشروعات القرارات المتعلقة بالتنمية والتعاون المشترك.
ومن المقرر أن تستمر الاجتماعات لاستكمال مناقشة الوثائق المطروحة، قبل اعتماد القرارات النهائية.
ويضع المؤتمر بغداد أمام فرصة لتطوير شراكات جديدة، لكن نجاح المبادرة العراقية سيتحدد بقدرتها على استقطاب التزامات عملية من الدول الأعضاء، وتحويل أفكار التكامل الاقتصادي إلى اتفاقات قابلة للتنفيذ.