بغداد - سدن
بعد سنوات من التهديد بطرد الأميركيين ومواجهة نفوذهم، يبدو أن كتائب حزب الله الشيعية العراقية عثرت أخيراً على معركة تستطيع ضمان الانتصار فيها، وهي إحراق العلم الأميركي، مرة واحدة في السنة!
فقد دعا المسؤول الأمني للكتائب، أبو مجاهد العساف، مساء الأربعاء، إلى تخصيص يوم سنوي لحرق الأعلام الأميركية وسحقها، مستلهماً مشهد الدوس على العلم الأميركي، خلال استعراض للحشد الشعبي في احتفالات (أيام السيادة) مطلع الشهر الجاري.
ولم يكتفِ العساف بهذا المشروع النضالي، بل وجه سلسلة أسئلة إلى رئيس الحكومة علي الزيدي، بدأها بموقف بغداد من العقوبات الأميركية على إيران، والإجراءات التي تعتزم اتخاذها للتخفيف من آثارها، وكأن أول واجبات رئيس الوزراء العراقي إعداد خطة لإنقاذ الاقتصاد الإيراني!
وانتقل إلى مساءلة الحكومة بشأن العمليات الإسرائيلية في فلسطين ولبنان، وما وصفه بعشرات الخروقات الأميركية للسيادة العراقية، قبل أن يتساءل عما إذا كان الرئيس دونالد ترامب قد طلب من الزيدي إقامة سلام مع إسرائيل، وما كان رده.
والمفارقة أن مسؤولاً أمنياً في تشكيل ارهابي مسلح تابع لدولة اجنبية، يريد استجواب الحكومة بشأن السيادة!
أما اقتراح تخصيص يوم سنوي لإحراق العلم الأميركي، فيبدو مشروعاً مثالياً للكتائب، لا يحتاج إلى تخطيط عسكري، ولا يعرض قادتها لمواجهة، ويضمن انتصاراً إعلامياً في الموعد المحدد.
وبينما ينشغل رئيس الحكومة بمباحثات إقليمية وملفات اقتصادية وأمنية ثقيلة، تقدم الكتائب للعراقيين مشروعها الجديد: عيد سنوي للانتصار على قطعة قماش.
ولعلها المعركة الوحيدة التي تستطيع الكتائب الشيعية تحديد موعدها، وإعلان النصر فيها، قبل أن تبدأ.