بغداد - سدن
في تحرك يحمل أبعاداً أمنية وسياسية تتجاوز الاستعدادات العسكرية التقليدية، ترأس رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، علي الزيدي، الثلاثاء، اجتماعاً موسعاً لكبار القادة العسكريين والأمنيين، وجه خلاله برفع الجاهزية القتالية للقوات المسلحة إلى أعلى مستوياتها، بالتزامن مع الاستعداد لجولة خليجية مرتقبة.
وعلمت (سدن) من مصادر مطلعة، أن الاجتماع لم يقتصر على مراجعة قدرات الجيش وتسليحه، بل تناول أيضاً الإجراءات الكفيلة بمنع انطلاق أي هجمات من الأراضي العراقية باتجاه المملكة العربية السعودية، وسط مخاوف من إقدام فصائل مسلحة على تنفيذ عمليات من شأنها إرباك الجولة الخليجية لرئيس الوزراء، والإضرار بالعلاقات بين بغداد والرياض.
وبحسب المصادر، فإن أحد الهواجس المطروحة يتمثل في احتمال تكرار سيناريو هجمات سابقة قامت بها الفصائل المسلحة، وتسببت في توترات سياسية وأمنية، وهو ما تسعى الحكومة إلى تجنبه خلال المرحلة الحالية.
ولم يتطرق البيان الرسمي الصادر عن الاجتماع إلى السعودية أو إلى تهديدات محددة من الفصائل المسلحة، فيما لم تكشف المصادر عن طبيعة الإجراءات الوقائية التي جرت مناقشتها أو الجهات المكلفة بتنفيذها.
وذكر البيان الرسمي أن الاجتماع ضم مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة، ووكيل وزارة التخطيط، وعدداً من المستشارين وقادة الصنوف العسكرية، وخصص لمراجعة مستوى جاهزية القوات المسلحة واحتياجاتها من المعدات والتجهيزات والتقنيات الحديثة.
وركزت المناقشات على قدرات القوة الجوية والقوة البحرية والدفاع الجوي وطيران الجيش، في وقت تكتسب فيه الطائرات المسيّرة ومنظومات الرصد والاعتراض أهمية متزايدة في حماية الأجواء والحدود العراقية.
وأكد الزيدي، بحسب البيان، أن بناء القوة العسكرية الحديثة لم يعد يعتمد على الأسلحة التقليدية وحدها، بل يتطلب تطوير القدرات الجوية والطائرات المسيّرة ومنظومات الدفاع الجوي، ومواكبة التطورات التكنولوجية في المجالات العسكرية.
كما وجّه بتوفير المتطلبات اللازمة لتعزيز قدرات القوات المسلحة ورفع مستوى استعدادها، بما يضمن حماية سيادة العراق وأجوائه ومياهه وأراضيه.
وتكتسب هذه التحركات أهمية إضافية في ضوء التوترات التي شهدتها المنطقة نتيجة الهجمات العابرة للحدود، وما أثارته من تساؤلات بشأن قدرة بغداد على منع استخدام أراضيها في عمليات عسكرية لا تخضع لقرار الحكومة.
وفي هذا السياق، تبدو الجولة الخليجية المرتقبة للزيدي اختباراً سياسياً يتجاوز نتائج اللقاءات الدبلوماسية والاتفاقات الثنائية، إذ ترتبط قدرة بغداد على توسيع علاقاتها مع الرياض وبقية العواصم الخليجية بمدى قدرتها على تقديم ضمانات أمنية فعلية تحول دون استخدام الأراضي العراقية لتهديد جيرانها.