بغداد - سدن
أعلنت وزارة الزراعة العراقية، فتح باب استيراد البطاطا والطماطم والبصل، وإيقاف استيفاء الرسوم الجمركية والضرائب المفروضة على عدد من المنتجات الغذائية المستوردة، بينها البيض والدجاج واللحوم، في محاولة لاحتواء ارتفاع الأسعار الذي شهدته الأسواق المحلية خلال الأيام الماضية.
وقالت الوزارة، في بيان لها، إن القرار صدر بناءً على توجيهات رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، وبمتابعة وزير الزراعة عبد الرحيم الشمري.
وأوضحت أن الإجراءات تستهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين، وحماية الأمن الغذائي، ومنع المضاربة واستغلال ظروف السوق.
ويأتي القرار في وقت شهدت فيه أسعار الخضروات واللحوم ارتفاعاً في عدد من المحافظات العراقية، بالتزامن مع تعديل سعر صرف الدينار أمام الدولار.
وتكتسب الإجراءات أهمية لأن المواد المشمولة تمثل جزءاً أساسياً من الإنفاق الغذائي اليومي للأسر العراقية.
كما أن ارتفاع أسعار هذه السلع، يؤثر بصورة أكبر في أصحاب الدخول المحدودة، الذين ينفقون نسبة مرتفعة من دخولهم على الغذاء والاحتياجات الأساسية.
ويتيح فتح الاستيراد، زيادة المعروض من المنتجات التي تواجه نقصاً أو ارتفاعاً في الأسعار، لكنه لا يضمن انخفاض الأسعار بصورة فورية، فالتأثير يعتمد على سرعة وصول الشحنات وتكاليف النقل والتخزين والتوزيع، إلى جانب حركة سعر الصرف.
كما أن إلغاء الرسوم الجمركية قد يقلل جزءاً من تكلفة الاستيراد، لكن انعكاسه على الأسعار النهائية يحتاج إلى رقابة على الأسواق وسلاسل التوريد.
وتواجه الحكومة تحدياً في تحقيق التوازن بين حماية المستهلكين ودعم الإنتاج الزراعي المحلي، فزيادة الاستيراد قد تساعد على خفض الأسعار خلال فترات النقص، لكنها قد تفرض ضغوطاً على المنتجين المحليين إذا استمرت لفترات طويلة من دون مراعاة المواسم الزراعية.
كما أن قطاع الدواجن واللحوم يعتمد على مدخلات إنتاج متعددة، بينها الأعلاف والطاقة والنقل والخدمات البيطرية، وتؤثر أسعار هذه المدخلات في قدرة المنتجين المحليين على المنافسة مع المنتجات المستوردة.
وكان مربو الدواجن في إقليم كوردستان قد طالبوا الحكومة الاتحادية بمراجعة القيود المفروضة على تسويق منتجاتهم، مشيرين إلى وجود فائض إنتاجي كبير.
ويعكس هذا الملف أهمية التنسيق بين بغداد وأربيل في إدارة الأسواق الزراعية والغذائية، لكون توفير المنتجات المحلية من مختلف المحافظات قد يساعد على تحسين المعروض وتقليل الحاجة إلى الاستيراد، إذا توفرت شروط النقل والتوزيع المناسبة.
وتأتي الإجراءات الجديدة ضمن محاولة حكومية أوسع للتعامل مع تداعيات تعديل سعر الصرف والضغوط الاقتصادية، ويحتاج نجاحها إلى متابعة أسعار الجملة والتجزئة، والتحقق من وصول التخفيضات إلى المستهلك النهائي.
وتؤكد الخطوة أن الحكومة العراقية بدأت التعامل مع ارتفاع أسعار الغذاء باعتباره أحد التداعيات المباشرة للأزمة الاقتصادية، إلى جانب إجراءاتها النقدية والمالية.