الرياض - سدن
أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي، الأربعاء، أن حكومته لن تسمح باستخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي اعتداءات تستهدف المملكة العربية السعودية أو دول المنطقة، في موقف رسمي واضح أعلنه خلال لقائه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض.
وجاء اللقاء في مستهل زيارة رسمية يجريها الزيدي إلى المملكة، ضمن جولة خليجية تشمل الكويت أيضاً، وفي توقيت تشهد فيه السعودية هجمات حوثية متواصلة استهدفت المطارات والمنشآت النفطية.
وبحسب بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي، فقد تناولت المباحثات التطورات الإقليمية وسبل تنسيق الجهود لتعزيز الأمن والاستقرار.
وأعرب الزيدي عن إدانة حكومته للاعتداء على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، مؤكداً رفض استهداف المدنيين والمنشآت المدنية خلال النزاعات.
كما شدد على التزام العراق بمبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول، ورفض استخدام أراضيه في أعمال تهدد أمن المملكة أو الدول المجاورة.
ويمثل هذا الموقف أحد أبرز مضامين الزيارة، لأنه يتناول بصورة مباشرة المخاوف الخليجية المتعلقة بإمكان انطلاق هجمات من الأراضي العراقية.
وكانت دول في المنطقة قد وجهت اتهامات خلال الأشهر الماضية إلى مجموعات مسلحة باستخدام الأراضي العراقية لتنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة ضد منشآت ومصالح إقليمية.
لكن التصريحات العراقية الجديدة تؤكد موقف الحكومة الرسمي الرافض لهذه الأعمال، من دون أن تتضمن إعلان إجراءات أمنية إضافية محددة خلال اللقاء.
وفي المقابل، أكد ولي العهد السعودي دعم المملكة لجهود الحكومة العراقية الرامية إلى تعزيز الحوار وتحقيق الاستقرار الإقليمي.
كما تناولت المباحثات تطوير العلاقات الثنائية في مجالات متعددة، مع إعطاء أهمية خاصة للتنسيق الأمني.
وتكتسب الزيارة أهمية اقتصادية أيضاً، إذ تواجه بغداد تحديات كبيرة نتيجة اضطراب صادرات النفط وارتفاع أسعار الدولار في السوق المحلية.
كما تسعى الحكومة العراقية إلى توسيع التعاون الاقتصادي مع دول الخليج، واستقطاب الاستثمارات وتطوير مشروعات الطاقة والنقل والتجارة.
وكانت مباحثات عراقية - سعودية سابقة قد تناولت إمكان تطوير مسارات بديلة لتصدير النفط العراقي، في ظل المخاطر التي تواجه الملاحة عبر مضيق هرمز.
لكن أي مشروع من هذا النوع يحتاج إلى اتفاقات فنية ومالية وتنفيذية مستقلة، ولم يعلن خلال اللقاء الحالي اتفاق جديد بشأنه.
وتأتي زيارة الزيدي بعد انتهاء مهام التحالف الدولي في العراق، في مرحلة تحاول فيها بغداد إعادة تعريف علاقاتها الخارجية وفق أولويات السيادة والأمن والتنمية الاقتصادية.
كما أنها تأتي بعد تأجيل زيارة سابقة إلى الرياض في تموز الماضي بسبب التطورات العسكرية الإقليمية.
وتواجه الحكومة العراقية تحدياً في المحافظة على علاقات مستقرة مع الدول المجاورة، بالتزامن مع إدارة الملفات الأمنية والاقتصادية الداخلية.
ويمنح تأكيد الزيدي عدم السماح باستخدام الأراضي العراقية للاعتداء على السعودية أهمية إضافية، لأنه يربط السياسة الخارجية بالتزامات الدولة في ضبط حدودها وأراضيها وقرارها الأمني، لكن تحويل هذا الموقف إلى ضمانات عملية يحتاج إلى استمرار التنسيق بين المؤسسات الأمنية والدبلوماسية في البلدين.